الذهبي
278
تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام
أمير المؤمنين إنّ المغيرة قد أثقل عليّ فكلّمه ، فقال : أحسن إلى مولاك ، ومن نيّة عمر أن يكلّم المغيرة فيه ، فغضب وقال : يسع النّاس كلّهم عدله غيري ، وأضمر قتله واتّخذ خنجرا وشحذه وسمّه ، وكان عمر يقول : « أقيموا صفوفكم » قبل أن يكبّر ، فجاء فقام حذاءه في الصّفّ وضربه في كتفه وفي خاصرته ، فسقط عمر ، وطعن ثلاثة عشر رجلا معه ، فمات منهم ستّة ، وحمل عمر إلى أهله وكادت الشمس أن تطلع ، فصلّى ابن عوف بالنّاس بأقصر سورتين ، وأتي عمر بنبيذ فشربه فخرج من جرحه فلم يتبيّن ، فسقوه لبنا فخرج من جرحه فقالوا : لا بأس عليك ، فقال : إن يكن بالقتل بأس فقد قتلت [ ( 1 ) ] ، فجعل النّاس يثنون عليه ويقولون : كنت وكنت ، فقال : أما واللَّه وددت أنّي خرجت منها كفافا لا عليّ ولا لي وأنّ صحبة رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلّم سلمت لي [ ( 2 ) ] . وأثنى عليه ابن عبّاس ، فقال : لو أنّ لي طلاع الأرض ذهبا [ ( 3 ) ] لافتديت به من هول [ ( 4 ) ] المطّلع [ ( 5 ) ] ، وقد جعلتها شورى في عثمان وعليّ وطلحة والزّبير وعبد الرحمن وسعد . وأمر صهيبا أن يصلّي بالنّاس ، وأجّل الستّة ثلاثا [ ( 6 ) ] . وعن عمرو بن ميمون أنّ عمر قال : « الحمد للَّه الّذي لم يجعل منيّتي
--> [ ( 1 ) ] إلى هنا تنتهي الرواية عند الحاكم في المستدرك 3 / 91 . [ ( 2 ) ] طبقات ابن سعد 3 / 353 ، مجمع الزوائد 9 / 76 ، 77 وفيه : رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح ، وأسد الغابة 4 / 75 ، مناقب عمر لابن الجوزي 217 . [ ( 3 ) ] أي ما يملأ الأرض ذهبا حتى يطلع عنها ويسيل . ( النهاية لابن الأثير ) . [ ( 4 ) ] في طبعة القدسي 3 / 161 « هو » بدل « هول » والتصويب من طبقات ابن سعد 3 / 352 وغيره . [ ( 5 ) ] المطّلع : الموقف يوم القيامة . ( النهاية لابن الأثير ) . [ ( 6 ) ] انظر طبقات ابن سعد 3 / 344 ، والمستدرك للحاكم 3 / 92 ، والإستيعاب لابن عبد البرّ 2 / 468 ، 469 ، مجمع الزوائد 9 / 77 ، مناقب عمر لابن الجوزي 219 ، تاريخ الخلفاء 134 . وأجّل السّتّة ثلاثا : أي ثلاثة أيّام .